أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

379

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

ومنع المائرة والمارّة . [ 206 ب ] وغادر « 1 » الديلم في ضنكة البلاء ، وضيقة اللأواء « 2 » ، حتى اضطر مجد الدولة ، ومن وليت التدبير إلى إيثاره بأصبهان « 3 » ؛ فعقد له عليها ، وخلي بينه وبينها ، استمالة لقلبه ، واستعاذة من شرّه . فطارت عند ذلك نعرة الخلاف عن رأسه ، ورحلت وحرة العناد من صدره . وأقبل يروض عسكره على رشاد وسداد ، ويغلّ أيديهم دون امتداد إلى فساد . وصرف عسكر الأمير منوچهر وراءهم يذكر « 4 » صلاح حاله ، واستغناءه عن رجاله . وعطف إلى أصبهان خاطبا لمجد الدولة على منابرها وذلك في سنة سبع وأربعمائة . وكان نصر بن الحسن بن فيروزان قد انقطع إلى السلطان يمين الدولة وأمين الملة ، وأقام على خدمته ، إلى أن جعل ناحية بيار وجومند باسمه « 5 » ورسمه ؛ فنهض إليها ، وأقام بها يستغلها ، ويتوفر عليه دخلها ، إلى أن دعاه مجد الدولة من الريّ ، فاعتسف البيد إليها إشفاقا من عسكر شمس المعالي قابوس ومكائده ، وعيون رباياه « 6 » ومراصده . فلما وصل إليها ، عرف له حق قرابته ، وقوبل بما اقتضاه حكم طاعته واستجابته ، فبقي هناك سنين مرجوعا إليه في الرأي والتدبير ، [ 207 أ ] وموثوقا « 7 » به في التقديم والتأخير ، إلى أن عثر منه على ممالأة لبعض المخالفين ، فقبض عليه وحبسه في قلعة أستوناوند . وما زال بها محصورا ، وفي مخلب الامتحان مأسورا ، حتى عفي عمّا جناه ، وردّ ثانيا إلى ما تولاه . ووافق مآبه خلع الديلم لجام الهيبة لعدم السياسة ، وانفراد « 8 » مجد الدولة في بيته

--> ( 1 ) من هنا ، إلى ( واستمالة لقلبه ) جاءت مكررة في الأصل . ( 2 ) وردت في الأصل : اللواء . ( 3 ) وردت في ص 198 : أصفهان . ( 4 ) أي يذكر صلاح حاله في رسالة بعث بها إلى منوچهر . ( 5 ) ساقطة في ب . ( 6 ) جمع ربيئة وهي الطليعة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 82 ( ربأ ) . ( 7 ) وردت في ب : موثقا . ( 8 ) وردت في ب : انفرد .